الشيخ علي المشكيني

158

رسائل قرآنى

7 - التحريف هو في اللغة الإمالة والتغيير . « 1 » وتحريف الكلام : تغيير لفظه ، أو تغيير معناه بحمله على محتمل لا يقضيه طبعه . ثمّ إنّه لا إشكال في وقوع التحريف في غير القرآن المجيد من الكتب السماويّة الموجودة بين الناس بالفعل ، كما يشهد به الاعتبار . ويدلّ عليه القرائن والآثار ، وقد قال اللَّه تعالى : مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَواضِعِهِ « 2 » . وأمّا القرآن الكريم : فلا إشكال أيضاً في عدم وقوع التحريف فيه ، وإن قال به بعض من العامّة والخاصّة ، ومال إليه آخرون ، ويمكن صدق الجميع في الجملة ؛ فلابدّ من توضيح المطلب . فنقول : للتحريف أقسام ، بعضها واقع قطعاً ، وبعضها غير واقع قطعاً ، وبعضها مختلف فيه . فمنها : التحريف المعنوي ، بمعنى حمل الكلام على المعنى غير المقصود منه . وهذا القسم من التحريف واقع في الكتاب الكريم بلا إشكال ؛ لاستدلال الفِرَق المختلفة من المسلمين بل وغيرهم بالقرآن على مدّعاهم ، مع القطع ببطلان أغلب تلك الدعاوي ، كاستدلال بعض بآية أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ على وجوب إطاعة عدّة ، واستدلال مخالفيهم بها على لزوم طاعة آخرين ، وغير ذلك . فالمتمسّك بالقرآن في أمر ليس مقصوداً منه تحريف لكتاب اللَّه تحريف المعنى .

--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 343 ؛ مفردات ألفاظ القرآن ، ص 227 ( حرف ) . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 46 .